الدورة الثالثة والستون لمجلس حقوق الإنسان في جنيف: أبرز القضايا والملفات الحقوقية على جدول أعمال سبتمبر 2026 بمشاركة BAMRO

الدورة الثالثة والستون لمجلس حقوق الإنسان في جنيف: أبرز القضايا والملفات الحقوقية على جدول أعمال سبتمبر 2026 بمشاركة BAMRO

A+ A-

تستعد منظمتنا BAMRO للمشاركة في الدورة العادية الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (HRC63)، التي ستُعقد في قصر الأمم بمدينة جنيف، سويسرا، خلال الفترة من 7 سبتمبر إلى 9 أكتوبر 2026، بمشاركة الدول الأعضاء والدول المراقبة، ووكالات الأمم المتحدة، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والمنظمات غير الحكومية ذات الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC).

وتأتي هذه الدورة في وقت يواجه فيه العالم تحديات متزايدة في مجال حقوق الإنسان والعمل الإنساني، في ظل استمرار النزاعات المسلحة، وتزايد حالات النزوح القسري والأزمات الإنسانية، وتصاعد المخاوف المتعلقة بحماية المدنيين والمساءلة عن الانتهاكات. كما تظل قضايا الفقر وعدم المساواة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من أبرز التحديات التي تحظى باهتمام دولي.

أهمية الدورة الثالثة والستين

يُعد مجلس حقوق الإنسان أحد أهم المحافل الدولية التابعة للأمم المتحدة المعنية بمناقشة أوضاع حقوق الإنسان حول العالم. ويتكون المجلس من 47 دولة عضوًا تنتخبها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولا تقتصر أعمال المجلس على مناقشة أوضاع حقوق الإنسان في دول معينة، بل تشمل أيضًا مجموعة واسعة من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى مناقشة التقارير المقدمة من المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والمقررين الخاصين، والخبراء المستقلين، وبعثات تقصي الحقائق، ومختلف الآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

كما تتيح جلسات المجلس للمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية المؤهلة فرصة المشاركة في النقاشات الدولية، وتقديم البيانات المكتوبة والشفهية، والمساهمة في تسليط الضوء على القضايا والانتهاكات التي تتطلب اهتمام المجتمع الدولي.

برنامج شامل من الحوارات والتقارير

يمتد برنامج الدورة على عدة أسابيع، ويتضمن حوارات تفاعلية، ومناقشات عامة، واجتماعات متخصصة تتناول أوضاع حقوق الإنسان في عدد من الدول، إلى جانب قضايا حقوقية عالمية.

وتُنظم أعمال المجلس وفق عشرة بنود رئيسية في جدول الأعمال، ومن أبرزها تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان، وحالات حقوق الإنسان التي تتطلب اهتمام المجلس، والاستعراض الدوري الشامل، ومكافحة العنصرية والتمييز، والمساعدة التقنية وبناء القدرات.

كما ستناقش الدورة تقارير عدد من المقررين الخاصين والخبراء المستقلين وآليات التحقيق الدولية، إلى جانب مناقشة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعدم المساواة، وغيرها من القضايا التي أصبحت تحتل مكانة متزايدة في النقاش الدولي حول حقوق الإنسان.

السودان والأزمات المرتبطة بالنزاعات

يُعد ملف السودان من بين القضايا البارزة المدرجة على جدول أعمال الدورة، حيث سيناقش مجلس حقوق الإنسان تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان.

وتكتسب هذه المناقشة أهمية خاصة في ظل استمرار التداعيات الإنسانية والحقوقية للنزاع، بما في ذلك القضايا المتعلقة بحماية المدنيين، والنزوح، والوصول إلى المساعدات الإنسانية، والمساءلة عن الانتهاكات.

وتتيح الحوارات التفاعلية مع بعثات تقصي الحقائق والخبراء الدوليين للدول والمنظمات الحقوقية فرصة عرض مواقفها وتوصياتها، والدعوة إلى تعزيز حماية المدنيين واحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

مجموعة واسعة من القضايا الحقوقية الدولية

لا تقتصر أعمال الدورة على السودان، بل تشمل مجموعة واسعة من أوضاع وقضايا حقوق الإنسان من خلال الحوارات التفاعلية والتقارير المقدمة إلى المجلس.

ومن المتوقع أن تتضمن الدورة مناقشات حول عدد من أوضاع حقوق الإنسان في دول مختلفة، إلى جانب قضايا عابرة للحدود تتعلق بالحريات الأساسية، والمساواة، وعدم التمييز، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحماية الفئات الأكثر عرضة لانتهاكات حقوق الإنسان.

كما سيواصل المجلس متابعة أعمال إجراءاته الخاصة، بما في ذلك المقررون الخاصون والخبراء المستقلون ومجموعات العمل المكلفة بمعالجة قضايا حقوقية محددة أو متابعة أوضاع حقوق الإنسان في دول معينة.

الاستعراض الدوري الشامل

يُعد الاستعراض الدوري الشامل (UPR) إحدى الآليات الرئيسية لمجلس حقوق الإنسان.

ومن خلال هذه الآلية، تتم مراجعة سجل حقوق الإنسان لكل دولة عضو في الأمم المتحدة بصورة دورية. وتتاح للدول فرصة تقديم توصيات إلى الدولة الخاضعة للمراجعة بهدف تحسين أوضاع حقوق الإنسان وتعزيز تنفيذ التزاماتها الدولية.

وخلال الدورة الثالثة والستين، سيواصل المجلس النظر في نتائج المراجعات المدرجة ضمن برنامج الدورة واعتمادها وفقًا للإجراءات المعمول بها.

دور المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية

تكتسب مشاركة منظمات المجتمع المدني أهمية خاصة خلال دورات مجلس حقوق الإنسان. ويمكن للمنظمات غير الحكومية الحاصلة على الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة المشاركة وفقًا للقواعد والإجراءات المعتمدة.

وقد تشمل المشاركة حضور الاجتماعات، ومتابعة الحوارات التفاعلية، وتقديم البيانات المكتوبة، والتسجيل في قوائم المتحدثين لإلقاء البيانات الشفهية خلال الجلسات المخصصة لذلك، إضافة إلى التواصل مع البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية وآليات حقوق الإنسان الدولية.

وتساهم هذه المشاركة في إيصال أصوات الضحايا والمجتمعات المتضررة إلى المحافل الدولية، وتسهيل تقديم المعلومات والتوصيات إلى صناع القرار والخبراء والآليات الدولية.

لماذا تكتسب دورة سبتمبر أهمية خاصة؟

تأتي الدورة الثالثة والستون في مرحلة دولية دقيقة تتقاطع فيها النزاعات المسلحة مع النزوح القسري والفقر وعدم المساواة والتحديات الاقتصادية والإنسانية.

ولذلك، لا تكمن أهمية الدورة في مناقشة التقارير فحسب، وإنما أيضًا في إمكانية تحويل نتائج عمليات الرصد والتحقيق إلى توصيات وإجراءات دولية تسهم في تعزيز حماية الإنسان، ودعم المساءلة، ومكافحة الإفلات من العقاب.

كما تمثل الدورة منصة دولية مهمة للحوار بين الحكومات والأمم المتحدة والخبراء المستقلين والمجتمع المدني حول كيفية تطوير آليات أكثر فاعلية لحماية حقوق الإنسان والاستجابة للأزمات المتزايدة في مختلف أنحاء العالم.

من جنيف إلى العالم

ستصبح جنيف، خلال أسابيع انعقاد الدورة الثالثة والستين، مركزًا لنقاش دولي واسع حول مستقبل حقوق الإنسان والتحديات التي تواجه منظومة الحماية الدولية لحقوق الإنسان.

وتظل المشاركة الفاعلة للمجتمع المدني والمنظمات الحقوقية عنصرًا أساسيًا في هذه المنظومة. ولا يقتصر دورها على توثيق الانتهاكات ورصدها، بل يمتد إلى تقديم الحلول والتوصيات والمساهمة في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان والمساءلة الدولية.

وتؤكد الجمعية البلجيكية لحقوق الإنسان والتنمية (BAMRO) أهمية استمرار وتعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والدول والمجتمع المدني. كما تشدد BAMRO على ضرورة إعطاء الأولوية لحماية المدنيين والفئات الأكثر ضعفًا، وضمان الوصول إلى المساعدات الإنسانية، وتعزيز المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان، وترسيخ احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي باعتبارهما من الركائز الأساسية لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة.